بقلم بليك أيرني
بالنسبة لجزء كبير من الولايات المتحدة، تُعرف مدينة كانساس سيتي بأنها قلب أمريكا.
هناك أسباب عديدة وراء حصولها على هذا اللقب، لكن السبب الأبرز يتضح عند النظر إلى الخريطة. فهناك مدينة واحدة تقع في قلب الولايات الـ48 القارية تمامًا.
كانساس سيتي.
على مدى عقود، كانت منطقة كانساس سيتي مركزًا نابضًا بالحياة للموسيقى، مع مشهد جاز تاريخي في تقاطع شارعي 18 وفاين. وتشتهر المدينة ببعض من أفضل أطباق الشواء في العالم. لكن إذا كان هناك شيء واحد يحب سكان كانساس سيتي أن يُعرفوا به، فهو الطريقة التي يدعمون بها فرقهم.
عندما كسر فريق «كانساس سيتي رويالز» فترة جفاف دامت 30 عامًا بفوزه ببطولة «وورلد سيريز» عام 2015، اكتست المدينة باللون الأزرق الملكي، حيث اكتظ مئات الآلاف من المشجعين بكل شبر خارج محطة «يونيون ستيشن» لحضور موكب النصر الذي نظمه الفريق.
وقد حدث الأمر نفسه مع العديد من الفرق الفائزة بالبطولات في هذه المدينة، لذا عندما أعلنت كأس العالم FIFA™ عن رغبتها في التوجه إلى قلب أمريكا، لم يتفاجأ السكان المحليون.
قال مارك زيمرمان، أحد سكان مدينة كانساس سيتي منذ زمن طويل: «إنها عاصمة الرياضة في العالم».
ولكن مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في كانساس سيتي، حدث أمر مثير للاهتمام.
المدينة التي شهدت صنع التاريخ في الساحة الرياضية الأمريكية أصبحت الآن جزءًا من تاريخ الرياضة العالمية.
أصبح ميسي أكبر لاعب سناً يسجل ثلاثية في كأس العالم FIFA، ليتصدر بذلك قائمة أفضل الهدافين في تاريخ البطولة. ثم، بعد أيام قليلة فقط، قام حارس مرمى كوراكاو، إلوي روم، بـ15 تصديًا أمام الإكوادور، حيث حصدت أصغر دولة تتأهل على الإطلاق إلى كأس العالم FIFA أول نقطة لها في تاريخ البطولة.
تتجه أنظار العالم نحو إحدى أصغر المدن المضيفة للبطولة. وقد بدأ الناس يقعون في حبها.
قالت آن ماري ماكفارلاند، وهي من أصل هولندي: «الجميع هنا لطيفون جدًّا. عندما وصلنا إلى هنا، لم تكن بطاقتي تعمل، فقدم لي الشاب الطعام [مجانًا]».
لطالما أعرب المشجعون واللاعبون وأعضاء الطاقم الفني الذين يرافقون الفريق في رحلاتهم عن تقديرهم للرعاية والاهتمام بالتفاصيل التي يبديها سكان مدينة كانساس سيتي. وسارع فيرجيل فان ديك، قائد المنتخب الهولندي، إلى الإشادة بجودة المرافق التي استخدموها.
قال فان ديك: «آمل فقط أن تكون جميع الملاعب بهذه الجودة».
تدرب فان ديك والمنتخب الهولندي في مرافق تدريب نادي «كي سي كارنت» طوال فترة كأس العالم FIFA، لكن في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، سينضم المشجعون إلى الفريق، حيث سيستضيف ملعب كانساس سيتي «جيش أورانج».
من الصعب ألا تلاحظ جماهير المنتخب الهولندي عند التواجد في المدينة، فهي — شأنها شأن سكان كانساس سيتي — تتوافد بالآلاف وتصطف على جانبي الشوارع خلال «مسيرة أورانجي» التي تنظمها في وسط المدينة.
قال ماكفارلاند: «لهذا السبب أعشق جماهيرنا. سنكون آلافًا وآلافًا من المشجعين الذين يرتدون اللون البرتقالي لدعم فريقنا».
سيشهد سكان مدينة كانساس سيتي مشهدًا مألوفًا، وهو شيء رأوه مرات عديدة من قبل، حيث يملأ الآلاف من المشجعين، متناغمين في صوت واحد، وسط مدينة كانساس سيتي بغطاء متماسك من الألوان احتفالاً بفريقهم. لكن اللون قد لا يكون هو الذي اعتاد عليه السكان المحليون. فالبرتقالي سيكون اللون الأزرق الملكي الجديد.
ولكن بعد انتهاء المباراة يوم الخميس وبدء المشجعين الهولنديين في المغادرة، سيبقى شيء واحد عالقًا في أذهانهم: كانساس سيتي.
قال ماكفارلاند: «أنا سعيد جدًّا بكل شيء. الجميع لطفاء للغاية».
إن موقع مدينة كانساس سيتي المركزي يجعلها «قلب أمريكا»، لكن منذ انطلاق كأس العالم لكرة القدم، أظهرت المدينة أسبابًا أخرى قد تكون وراء حصولها على هذا اللقب.
تصدر المشجعون في لورنس بولاية كانساس عناوين الأخبار الوطنية بعد أن استقبلوا المنتخب الجزائري بأذرع مفتوحة، وابتكروا عبارة «روك تشالك، الجزائر». اختارت كل من الأرجنتين وإنجلترا مرافق تدريب نادي «سبورتنج كانساس سيتي» لتكون معسكراتهما الأساسية خلال كأس العالم FIFA، حيث وجدتا ملاعبًا على مستوى عالمي للتحضير لمبارياتهما. والآن، يتخذ مشجعو هولندا من مدينة كانساس سيتي مقرًا لهم لبضعة أيام، ولم يقدم سكان المنطقة الحضرية للمشجعين الهولنديين سوى أفضل ما يقدمه الغرب الأوسط.
ربما كان لقب «قلب أمريكا» في البداية مجرد ملاحظة جغرافية، لكن سكان مدينة كانساس سيتي استحقوا هذا اللقب بعد أن استحوذوا على قلوب الناس في جميع أنحاء العالم.

