بقلم مات ماكمولين
لا يوجد شيء آخر يشبهه تمامًا.
الأغاني. الروعة. الروح.
ومع تزايد التوقعات وتدفق الوقت، تزداد التوتر.
هذه هي السمات التي تجعل من كأس العالم FIFA™ حدثًا لا مثيل له، وعندما استضاف ملعب كانساس سيتي مباراته السادسة والأخيرة يوم السبت 11 يونيو، جعل الحشد الذي ملأ الملعب حتى آخر مقعد — والذي كان معظمه يرتدي اللون الأزرق السماوي الخاص بالأرجنتين — من تلك الليلة ليلةً لا تُنسى.
قال ليونيل سكالوني، مدرب منتخب الأرجنتين: «لا يمكنك فصل العواطف عن هذا النوع من المباريات». «في مرحلة ما، قررنا أنه لا بد لنا من الخروج فائزين [مهما كلف الأمر]. كان هذا هو ما يدور في أذهاننا. أعتقد أننا فزنا بفضل عواطفنا، وبفضل عقليتنا».
وبالفعل، احتاج حامل اللقب إلى بذل كل ما في وسعه يوم السبت ليصمد أمام منتخب سويسري مصمم على الفوز، ويفوز عليه بنتيجة 3-1، ويتأهل إلى الدور نصف النهائي الأسبوع المقبل. لكن على عكس ما سارت عليه أحداث المباراة في نهاية المطاف، بدا في الدقائق الأولى أن الأرجنتين ستخوض المباراة بسهولة.
في الواقع، سرعان ما تقدمت الأرجنتين بهدف مبكر سجله لاعب الوسط أليكسيس ماك أليستر في الدقيقة العاشرة، بل وحتى قبل تسجيل هذا الهدف، كانت الأجواء الاحتفالية في أوجها قبل وقت طويل من انطلاق المباراة.
توافد آلاف وآلاف من المشجعين الأرجنتينيين، وكان الكثير منهم يرتدون القميص رقم 10 الشهير للمهاجم الأسطوري ليونيل ميسي، في أنحاء ملعب كانساس سيتي قبل المباراة وهم يغنون الأغاني ويلوحون بالأعلام. وتحول الغرباء إلى أصدقاء في لمح البصر، بينما كانت هتافات التشجيع تتردد في كل ركن من أركان الملعب. بل إن أحد المشجعين عزف على الترومبون من مقعده.
كانت هذه هي المباراة الثانية التي تخوضها الأرجنتين داخل ملعب كانساس سيتي خلال كأس العالم FIFA™ هذه، وكما كانت تلك المباراة الأولى تبعث بشعور وكأنها ليلة دافئة في بوينس آيرس بدلاً من أن تكون على بعد ما يقرب من 6,000 ميل شمالاً، لم تختلف الأجواء يوم السبت عن ذلك.
ورغم الأجواء المعادية، إلا أن سويسرا — التي تشارك في أول ربع نهائي لها منذ عام 1954 — جاءت لتخوض المباراة بكل جدارة.
أهدر المنتخب السويسري العديد من الفرص التي كادت أن تُسجل خلال معظم فترات مباراة السبت، إلى أن تمكن الجناح دان ندوي أخيرًا من تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 67. وأسكتت جهود ندوي الجماهير الصاخبة للمرة الأولى طوال الأمسية، ورغم خسارة المهاجم بريل إمبولو بسبب بطاقة حمراء بعد لحظات قليلة من هدف التعادل السويسري، أصر المنتخب السويسري على لعب دور المفسد.
وحتى في الدقيقة الثامنة من الوقت الإضافي، قام الحارس السويسري غريغور كوبيل بصدّ كرة مذهلة بالغطس ليفرض لعب الوقت الإضافي. وبعد خمس مباريات و90 دقيقة، احتاجت رحلة كانساس سيتي بصفتها إحدى الملاعب المضيفة لكأس العالم FIFA™ 2026 إلى 30 دقيقة إضافية، وبينما ساد توتر متزايد بين جماهير الأرجنتين مع مرور الوقت الإضافي، سرعان ما كوفئت ثقتهم الجماعية.
قام كوبيل بصدّ الكرات واحدة تلو الأخرى في خضم هجوم لا هوادة فيه من ميسي ورفاقه، لكن المهاجم جوليان ألفاريز — في الدقيقة 112 — سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء استقرت في الزاوية الخلفية للشباك.
تحولت الأجواء المتوترة على الفور إلى فوضى عارمة، حيث استقبل الجماهير الأرجنتينية هذه اللحظة بانفجار من الفرح الغامر. وانقض زملاء ألفاريز عليه، بمن فيهم اللاعبون الاحتياطيون الذين اندفعوا إلى الملعب في احتفال صاخب.
أجبر التخلف المفاجئ في النتيجة وضيق الوقت السويسريين سريعًا على شن هجوم يائس، مما أدى إلى تسجيل هدف أرجنتيني آخر — هذه المرة على يد المهاجم المركزي لاوتارو مارتينيز — بعد تسع دقائق، وفي ليلة شهدت كل المشاعر التي يمكن تخيلها على مدار 120 دقيقة، تمكن عشرات الآلاف من المشجعين الذين ارتدوا القمصان الزرقاء السماوية أخيرًا من الاحتفال بما بدا أنه أمر حتمي، لكنه ظل بعيد المنال حتى اللحظة الأخيرة.
وقال سكالوني: «لقد عانينا كثيرًا [الليلة]، فقد لعبت سويسرا بشكل جيد جدًّا، لكن للوصول إلى نصف النهائي، عليك أن تعاني – عليك أن تمر بهذه المحنة». «في قطر، عانينا أيضًا... هذا جزء من دمنا وحمضنا النووي، ولن نستسلم أبدًا».
استمر الاحتفال حتى ساعة متأخرة من الليل، بدءًا من الأغاني التي استمرت في المدرجات لفترة طويلة بعد صافرة النهاية وصولاً إلى الطاقة الملموسة التي سادت غرفة الملابس بعد المباراة. وبدأ اللاعبون الأرجنتينيون يتوافدون تدريجيًّا نحو حافلة الفريق بعد حوالي ساعتين من الفوز، وعندما مروا بمئات الصحفيين المتجمعين الذين كانوا يصرخون بالأسئلة والتعليقات، قام أحدهم بتسليم كل لاعب يمر به صورة بولارويد توثق أحداث تلك الليلة.
ويبدو أن كل لاعب قد تلقى هذه التذكار بسرور، متلهفًا للحصول على ذكرى خالدة لليلة أخرى مذهلة من الفخر الأرجنتيني. فقد توّج حلم مدينة كانساس سيتي الذي استمر لعقد من الزمن باستضافة مباريات كأس العالم FIFA™ بنهاية مبهرة، وكانت خاتمته — من نواحٍ عديدة — مثالية تمامًا.

