كتب ليونيل ميسي صفحة جديدة في التاريخ ليلة الثلاثاء، وكان فريق كانساس سيتي جزءًا من هذه القصة.
قبل أن تُطلق الصافرة الأولى، كانت منطقة «هارتلاند» قد أصبحت ملتقى للعالم أجمع. وقد كُسي فندق «كونتري كلوب بلازا» بألوان الأرجنتين، الأزرق السماوي والأبيض، وتجمع المشجعون الجزائريون في وسط المدينة، حيث ترددت أغاناهم في أرجاء محطة «يونيون».
في يوم المباراة، توجه المشجعون نحو الملعب. ومع اقتراب موعد انطلاق المباراة، اكتظت المداخل بمزيد من مشجعي الأرجنتين، وكان هناك قميص واحد يبرز عن البقية. كان لونه أزرق سماوي وأبيض، ويحمل الرقم 10، وكان يرتديه تقريبًا كل من في الملعب.
مع انطلاق المباراة، كان ملعب كانساس سيتي مكتظاً بأكثر من 69,000 مشجع يدركون أهمية هذه المناسبة، وكانت جماهير الأرجنتين قد سيطرت على الملعب.
ترددت أصداء الهتافات الأرجنتينية الشهيرة في أرجاء الملعب. وعندما سجل ميسي هدفاً، هتف المشجعون باسمه بصوت واحد. ثم تكرر الأمر مرة أخرى. ومرة أخرى.
وبحلول نهاية الليلة، أصبح ملعب «كانساس سيتي ستاديوم» مسرحًا لواحد من أعظم العروض الفردية في تاريخ كأس العالم FIFA.
في سن الثامنة والثلاثين، سجل ميسي ثلاثة أهداف في مرمى الجزائر، محققاً بذلك أول ثلاثية في مسيرته في كأس العالم FIFA، ومتساوياً مع الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في تاريخ البطولة. وشهد المشجعون في كانساس سيتي لحظة ستحتل مكانة دائمة في تاريخ مسيرة ميسي.
بينما كان المشجعون يتدفقون نحو المخرجات، كان الكثيرون منهم لا يزالون يحاولون استيعاب ما شاهدوه. فالبعض كان يروي تلك اللحظة لأصدقائه بحماس، بينما اكتفى آخرون بهز رؤوسهم تعبيرًا عن عدم تصديقهم.
لكن كانساس سيتي بدت مختلفة في هذه الليلة التاريخية عما كانت عليه في أي ليلة أخرى داخل ذلك الملعب.
تحدث ليونيل ميسي بعد المباراة عن الأجواء السائدة، قائلاً إن الدعم الذي تلقته الأرجنتين ساعدها على الشعور وكأنها تلعب على أرضها، وهو موضوع متكرر في أجواء كأس العالم FIFA.
داخل ملعب كانساس سيتي، تغيرت الأجواء عما اعتاد عليه السكان المحليون. فالأقسام التي عادةً ما تهتف لفريق «تشيفز» أيام الأحد كانت هذه المرة مكتظة بألوان الأرجنتين الزرقاء السماوية والبيضاء. وانتشرت الهتافات الأرجنتينية عبر الممرات والسلالم، التي عادةً ما تملؤها هتافات «توماهوك تشوب» مع خروج المشجعين، بينما كانت الأصوات لا تزال تحمل طاقة ما حدث للتو.
سافر المشجعون من جميع أنحاء العالم ليكونوا في «قلب أمريكا» لحضور المباراة. لكن بالنسبة للكثيرين في الولايات المتحدة، كانت هذه فرصة نادرة لتجربة لحظة كروية عالمية دون مغادرة البلاد.
قال جيسون تشافيز، أحد المشجعين الذين سافروا إلى المدينة قادمين من لوس أنجلوس: «حلم أصبح حقيقة. لقد كنا جميعًا نشاهد ميسي طوال حياتنا، لذا فإن القدوم لرؤيته شخصيًا أمر رائع. إنه أمر لا يُصدق».
بالنسبة لبعض المشجعين الأمريكيين، شكلت ليلة الثلاثاء فرصة نادرة للمقارنة بين الأجيال. فعندما استضافت الولايات المتحدة كأس العالم لكرة القدم آخر مرة في عام 1994، كانت شعبية كرة القدم في البلاد لا تزال في مرحلة النمو. ولم تكن دوري كرة القدم الأمريكية (MLS) قد بدأت بعد، وكان العديد من أفضل لاعبي البلاد لا يزالون يلعبون في الخارج.
قال درو هندرسون، وهو مشجع حضر كلاً من كأس العالم لكرة القدم 1994 في شيكاغو ومباراة يوم الثلاثاء في كانساس سيتي: «لا أتذكر وجود هذا العدد الكبير من الجماهير. ولا أتذكر أن الحدث كان بهذا الحجم». «هذا يوضح مدى النمو الذي شهده هذا الحدث على مدار 35 عامًا».
لحظات مثل تلك التي شهدتها ليلة الثلاثاء تساهم في تحفيز النمو المستمر لرياضة كرة القدم في الولايات المتحدة. وفي جميع أنحاء العالم، تابع الناس ما كان يحدث في كانساس سيتي، حيث نزل أحد أعظم لاعبي هذه الرياضة إلى الملعب وصنع تاريخًا.
مع تفرق المشجعين في ليالي كانساس سيتي على أنغام «Argentino Yo Soy»، وهي إحدى أشهر الهتافات الأرجنتينية، بدأت أهمية ما حدث تتجذر في الأذهان. وستُعاد عرض الأهداف لسنوات، وستُروى الذكريات لأجيال قادمة.
شهدت مدينة كانساس سيتي العديد من اللحظات الرياضية العظيمة. وقد احتفلت المدينة بفوز فرقها بالعديد من البطولات، لكن قلة من تلك اللحظات استحوذت على اهتمام العالم مثل ثلاثية ميسي في المباراة ضد الجزائر.
سيستمر تأثير أداء ميسي إلى ما بعد انتهاء البطولة. فقد سجل أول ثلاثية له في مسيرته في كأس العالم FIFA خلال مشاركته رقم 200 مع منتخب الأرجنتين، وهو الآن يتصدر قائمة أفضل الهدافين في تاريخ كأس العالم FIFA.
كتب ميسي صفحة جديدة في التاريخ ليلة الثلاثاء، ووجدت مدينة كانساس سيتي نفسها جزءًا من تلك الصفحة.

