بقلم بليك أيرني
تقع مدينة كانساس سيتي على بعد أكثر من 4,000 ميل من إنجلترا، وهي مكان بعيد جدًّا عن الوطن بالنسبة لـ«الأسود الثلاثة». ومع ذلك، بعد مرور أيام قليلة فقط على وصولهم استعدادًا لكأس العالم، يقول أعضاء المنتخب الإنجليزي إن المدينة تبدو مألوفة لهم بالفعل.
قال بوكايو ساكا، جناح فريق أرسنال: «نشعر هنا وكأننا في وطننا».
بدأ هذا الانطباع الدافئ فور وصول منتخب إنجلترا إلى مدينة كانساس سيتي تقريبًا. فقد قادت موكبة شرطية حافلة الفريق إلى بلدة برايري فيليج بولاية كانساس، حيث سيتخذ الفريق من هناك مقرًا له طوال فترة البطولة. واصطف السكان المحليون على جانبي الطريق عند وصول الفريق إلى فندق «إن آت ميدوبروك»، وهم يلوحون بالأعلام ويحملون اللافتات ويهتفون للفريق الذي يسعى إلى الفوز بلقبه الثاني في كأس العالم.
واستمر الترحيب عند دخولهم الفندق. فقد اصطفت مشجعات فريق «كانساس سيتي تشيفز» على جانبي المدخل، بينما كان «كي سي وولف» يرحب باللاعبين لحظة نزولهم من الحافلة ودخولهم مقر إقامتهم المؤقت خلال البطولة.
تظهر في جميع أنحاء برايري فيليج علامات تدل على وجود المنتخب الإنجليزي. فقد انتشرت في أنحاء المجتمع لافتات في الساحات تدعم «الأسود الثلاثة»، حيث استغل السكان المحليون هذه الفرصة لاستضافة أحد أكثر المنتخبات الوطنية شهرةً في العالم خلال كأس العالم.
وعلى النمط المعهود في منطقة الغرب الأوسط، استمر الترحيب الحار.
بعد ساعات من وصول الفريق إلى برايري فيليج، توجه مباشرةً إلى موقع التدريب في «سووب سوكر فيليج» بمدينة كانساس سيتي، بولاية ميسوري، لإجراء أول حصة تدريبية في منطقة هارتلاند. وتجمع مئات من السكان المحليين في المدرجات للترحيب بواحد من المرشحين للفوز بالبطولة في كانساس سيتي.
قال ساكا بابتسامة: «نحن ممتنون للغاية للاستقبال الذي حظينا به، ونشعر بأننا مرحب بنا جدًّا هنا».
بقي لاعبو منتخب إنجلترا لفترة طويلة بعد انتهاء التدريب، حيث كان من بين اللاعبين المفضلين لدى الجماهير، مثل هاري كين وجود بيلينغهام وديكلان رايس، من قاموا بتوقيع الأوتوغرافات والتقاط الصور مع المشجعين. وانتظر السكان المحليون دورهم بفارغ الصبر، متبادلين الابتسامات والنكات وكلمات التشجيع بينما كان الفريق يغادر الملعب.
أبدى الأطفال المتواجدون على طول خط الجانب ردود فعل حماسية أثناء مرور اللاعبين من بينهم، حيث سُمعت تعليقات مثل «هذا أروع يوم في حياتي» و«لن أغسل هذه اليد أبدًا»، بينما كان اللاعبون يتبادلون التحيات بالأيدي ويوقعون التوقيعات على طول الصف.
وقد توازى الترابط بين اللاعبين والمشجعين مع ما اكتشفته إنجلترا وراء الكواليس.
لقد وفر فندق الفريق في برايري فيليج، إلى جانب مرافق التدريب في سووب سوكر فيليج، بيئة تمنح منتخب إنجلترا الثقة.
قال جوردان هندرسون، أحد أكثر لاعبي إنجلترا خبرةً: «المرافق، والفندق... لا أستطيع أن أثني على كل هذا بما فيه الكفاية». «لدينا كل ما نحتاجه لنتمكن من تقديم أفضل أداء».
يتمتع الفريق بصالة رياضية مصممة خصيصًا له في مرفق التدريب التابع له في «سوب سوكر فيليدج»، إلى جانب مساحات مخصصة للتعافي، وصالات استراحة في الفندق الذي يقيم فيه، بالإضافة إلى بيئة خاصة تمامًا مصممة للحفاظ على تركيز اللاعبين خلال إقامتهم في مدينة كانساس سيتي.
يخضع الدخول إلى «سووب سوكر فيليدج» لرقابة مشددة، حيث توجد نقاط تفتيش أمنية متعددة حول المرفق. وفي فندق الفريق، تم أيضًا الاستعانة بالمساحات الخضراء والستائر لتوفير مزيد من الخصوصية للاعبين وأعضاء الطاقم طوال فترة البطولة.
قال هندرسون: «ليس لدينا أي أعذار».
سيتمتع كل معسكر أساسي في أنحاء الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بمستويات أمنية مماثلة، لكن الحفاوة التي أبداها المشجعون جعلت مدينة كانساس سيتي مكانًا مميزًا.
قال هندرسون: «لقد كان الأشخاص الذين استقبلونا هنا لطفاء للغاية».
اعترف اللاعب الشاب الإنجليزي نيكو أورايلي بأنه لم يكن يعلم ما الذي ينتظره عند وصوله إلى كانساس سيتي. وقال اللاعب البالغ من العمر 21 عامًا، الذي يخوض مشاركته الأولى في كأس العالم، إنه أعجب بالأجواء السائدة هناك.
قال أورايلي: «لقد فوجئت قليلاً. لم أكن أعلم أن الجلسة ستكون مفتوحة للجمهور بهذه الطريقة إلا بعد وصولنا إلى هنا. كان المشجعون رائعين، وصوتهم عالٍ جدًّا، وقد شجعونا. لقد كانوا رائعين حقًّا».
قال حارس المرمى دين هندرسون قبل انطلاق البطولة إن الشيء الوحيد الذي كان يعرفه عن مدينة كانساس سيتي هو فريق «تشيفز».
قال دين هندرسون: «بخلاف ذلك، لا شيء يذكر. أعلم أنها في الوسط».
سيكون الموقع المركزي ميزةً لفريق «الأسود الثلاثة» أثناء تنقلهم إلى دالاس وبوسطن ونيويورك/نيوجيرسي خلال مرحلة المجموعات.
بغض النظر عن المكان الذي يلعبون فيه، فإن مقر منتخب إنجلترا في كأس العالم يظل في قلب أمريكا، على بعد أكثر من 4,000 ميل من وطنهم.

