بقلم بليك أيرني
كان يمكن سماع الموسيقى قبل أن يظهر منتزه ميل كريك في الأفق بوقت طويل.
رفرفت الأعلام الكولومبية فوق بحر من القمصان الصفراء بينما كانت هتافات «فاموس كولومبيا» تتردد في أرجاء ميل كريك بارك. وقد أضفى المشجعون الكولومبيون على مدينة كانساس سيتي طاقة لم يستطع أحد في نطاق سمعها تجاهلها.
كان هذا التجمع احتفالاً بالثقافة. فقد اجتمع في مدينة كانساس سيتي أحد أكثر الجماهير حماساً في العالم لمواصلة تشجيع منتخب بلادهم خلال رحلته في كأس العالم. لكن الأهم من ذلك هو أن المشجعين وجدوا في قلب أمريكا روحاً جماعية قائمة على مبدأ واحد.
الشغف.
قال ديفيد ليون، وهو كولومبي يقيم في واشنطن العاصمة: «الشغف والطريقة التي نشارك بها ثقافتنا هي شيء يمكننا مشاركته مع الآخرين». «هناك مجتمع يتشكل في كل مباراة، وفي كل مدينة تزورها».
كان المشجعون حاضرين بأعداد كبيرة في الحديقة الواقعة على الجانب الشرقي من «كونتري كلوب بلازا». وقبل غروب الشمس بساعات، ملأت موجات من القمصان الصفراء المنطقة المحيطة بفندق «ماريوت» الذي كان من المقرر أن يقيم فيه المنتخب الكولومبي. وبحلول الوقت الذي عاد فيه الفريق من التدريب، كان الآلاف من المشجعين قد تجمعوا خارج الفندق ليلقوا نظرة على اللاعبين، الذين لوحوا من الشرفة إلى المشجعين في الأسفل.
بالنسبة للعديد من المشجعين، كان هذا التجمع فرصة لمشاهدة المنتخب الكولومبي، ولكنه كان أيضًا فرصة للاستمتاع بأكبر احتفال رياضي في العالم برفقة آخرين يشاركونهم نفس الشغف.
تحول الغرباء إلى أصدقاء، وارتدت العائلات ملابس باللونين الأصفر والأزرق تحت راية «إل تريكولور ناسيونال»، العلم الوطني لكولومبيا. لم يستطع المشجعون تصديق أنهم هناك، وأن مدينة كانساس سيتي تستضيف فريقهم.
قال خوان فالنسيانو، وهو من مواليد مدينة نيويورك ووالداه مهاجران من كولومبيا: «أنا مندهش. أحب ما قامت به مدينة كانساس سيتي هنا مع كل هؤلاء الكولومبيين الموجودين هنا. العالم متحد».
بالنسبة للكثيرين، يعد تشجيع المنتخب الكولومبي تقليدًا عائليًّا يمتد عبر الأجيال ويتجاوز الحدود. والعديد من المشجعين الذين سافروا إلى كانساس سيتي هم من كولومبيا، لكن الكثيرين منهم، مثل فالنسيانو، هم من أصل كولومبي-أمريكي، وقد ورثوا هذا الفخر الوطني عن جيل سابق.
لقد وفرت مدينة كانساس سيتي لهؤلاء المشجعين مكانًا للتواصل مع فريقهم ومع ثقافتهم لمدة يومين. أيام قليلة أعادت إليهم شعور العودة إلى الوطن.
قال فالنسيانو: «كان والدي يقول: "داخل هذا المنزل نحن في كولومبيا، وخارج الباب نحن في الولايات المتحدة"». «لقد حافظ على ثقافتنا حية، ونحن نحاول أن نفعل ذلك مع أطفالي وأحفادي أيضًا».
أصبحت مدينة كانساس سيتي مسرحًا لتلك اللقاءات والاحتفالات، مما خلق ذكريات قال المشجعون إنهم لن ينسوها أبدًا. وامتدت الهتافات خارج حدود ميل كريك بارك، حيث اكتظت المطاعم في «كونتري كلوب بلازا» بالمشجعين الذين يرتدون القمصان الصفراء، وكانت السيارات المارة التي ترفرف من نوافذها أعلام كولومبيا تطلق أبواقها على أنغام الأغاني التي يُغنى بها.
كانت هذه المنطقة موطناً للعديد من الدول خلال كأس العالم لكرة القدم 2026™، وفي كل مرة كانت المدينة تستقبل الثقافات المختلفة وجماهير الفرق بأذرع مفتوحة.
اجتاح عشرات الآلاف من مشجعي المنتخب الهولندي شارع «غراند بوليفارد» للمشاركة في مسيرة مشجعي «أورانجي». وحضر المئات أول حصة تدريبية للمنتخب الإنجليزي في مدينة كانساس سيتي. وازدحم الآلاف في متنزه «ميل كريك» عندما استهلت الأرجنتين مشوارها في كأس العالم 2026، والآن تم الترحيب بكولومبيا بكرم الضيافة الذي يشتهر به منطقة الغرب الأوسط.
قال فالنسيانو: «كان الجميع في كانساس سيتي رائعين للغاية». «لقد أذهلتني كل ما قدمته كانساس سيتي، بدءًا من وصولي إلى المطار وصولاً إلى هنا في الملعب».
مع حلول الليل على مدينة كانساس سيتي، خفت الأضواء، لكن اللون الأصفر ظل يخترق الظلام بينما واصل المشجعون الغناء والرقص ترقباً لمباراة منتخبهم الوطني. بدأ التجمع كحفل ترحيب بالمنتخب الكولومبي، لكنه تحول بحلول نهاية الليلة إلى احتفال بالصداقات الجديدة والثقافة الكولومبية والحماس لما كان ينتظر «إل تريكولور» في استاد كانساس سيتي.
بالنسبة للكثيرين، فإن متابعة منتخب كولومبيا في كأس العالم لكرة القدم يبعث شعوراً مشتركاً بالفخر والانتماء للمجتمع يمكن الشعور به في أي مكان في العالم، حتى في مدينة كانساس سيتي.

