بقلم مات ماكمولين
يستمتع منتخبا الأرجنتين والجزائر بكرم الضيافة الذي يتميز به سكان منطقة الغرب الأوسط في مدينة كانساس سيتي، وذلك قبل مباراتهما المقررة يوم الثلاثاء
خلال الأسابيع القليلة الماضية، انتشرت في كل ركن من أركان منطقة كانساس سيتي الحضرية لوحة فسيفسائية من الألوان تمثل وجهات تبعد ما مجموعه 19 ألف ميل، وفي عشية المباراة الأولى لكأس العالم التي ستُقام على ملعب كانساس سيتي – وهي المواجهة بين الأرجنتين والجزائر – يشعر كلا المنتخبين الوطنيين وكأنهما في ديارهما.
قال ليونيل سكالوني، مدرب منتخب الأرجنتين: «لقد استقبلتنا المدينة استقبالاً رائعاً، ومركز التدريب هنا رائع للغاية». «إنه مكان مذهل حقاً، ومنشأة رائعة، ونحن ممتنون لسكان مدينة كانساس سيتي على إتاحة هذه الفرصة لنا».
في الواقع، تشكل مباراة يوم الثلاثاء مواجهة بين فريقين سيتخذان من مدينة كانساس سيتي مقراً لهما خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
تتدرب الأرجنتين، بطلة كأس العالم لكرة القدم 2022™، في مركز «سبورتنج كيه سي بيرفورمانس سنتر»، بينما تتدرب الجزائر، المعروفة باسم «ثعالب الصحراء»، في «روك تشالك بارك» بمدينة لورنس المجاورة. وبالنسبة للفريقين – اللذين يحتلان المرتبة الأولى والمرتبة 27 على التوالي في التصنيف العالمي – فقد استقبلتهما منطقة كانساس سيتي بحفاوة كبيرة، في إطار كرم الضيافة الذي يشتهر به سكان الغرب الأوسط.
وقال فلاديمير بيتكوفيتش، مدرب المنتخب الجزائري: «آمل أن يشجع جميع المشجعين المحايدين الجزائر، لأن [التواجد هنا] كان شعورًا رائعًا. لقد حظينا بدعم كبير – حتى في حصة التدريب الافتتاحية، فقد منحونا حقًا طاقة إيجابية. ولم يقتصر الأمر على الشعب الجزائري فحسب، بل شمل أيضًا السكان المحليين في هذه المنطقة. لذا، سنحاول أن نرد لهم الجميل».
إنه شعور تراكم على مدى سنوات، في الوقت الذي كانت فيه مدينة لورانس تستعد لاستقبال العالم على عتبة أبوابها.
قال براد فينكلدي، عمدة مدينة لورانس، في حديثه للصحفيين يوم الاثنين: «عندما تقدمنا بطلب لاستضافة فريق في كأس العالم هنا، قررنا أن نجعل الجميع يشعرون وكأنهم في وطنهم – أياً كان البلد الذي ينتمون إليه». "أردنا أن نشعرهم بترحيب حقيقي، وكان ذلك سهلاً، لأن الجزائريين ردوا بالمثل. لقد جلبوا معهم دفئهم، وطاقتهم، وحماسهم".
وبالفعل، فقد احتضنت مدينة لورنس الجزائريين احتضانًا تامًا. فقد دُعي أعضاء فريق «ثعالب الصحراء» إلى ممارسة التمرينات في صالة «ألين فيلدهاوس»، بينما كانت هتافات «روك تشالك الجزائر» تتردد في أرجاء شارع «ماس» التاريخي. وعندما حان موعد الحصة التدريبية المفتوحة للجمهور التي أقامها الفريق الجزائري، احتشد أكثر من 2000 مشجع لمشاهدة ضيوفهم.
قال فينكلدي: «لقد استقبلناهم بحفاوة، وهم بدورهم استقبلونا بحفاوة». «في لورانس، نحن على دراية بالرياضة والهتافات والتشجيع، لذا تمكنا من استقبال الجزائريين بهذه الطريقة».
لقد بذل سكان لورانس قصارى جهدهم بالتأكيد في إطار هذا التكليف، وفي بطولة اتسمت بالفعل بالمفاجآت، يأمل بيتكوفيتش أن يجد مشجعو فريقه الجدد ما يدعوهم للتشجيع في الأسابيع المقبلة.
قالت بيتكوفيتش: «أقمنا حصة التدريب الافتتاحية تلك، ورأينا عددًا كبيرًا من المواطنين الأمريكيين يرتدون أوشحتنا. لقد أبدوا دعمًا كبيرًا لنا، وكانوا حريصين حقًا على الاحتفال بهذه اللحظة مع فريقنا. آمل أن نتمكن من الوصول إلى مرحلة خروج المغلوب، ثم يتمكن الجميع من كانساس من السفر معنا إلى مدينة أخرى».
أما بالنسبة لحامل لقب بطولة العالم، فقد أقلعت طائرتان تابعتان لشركة «أيرولينياس أرجنتيناس» محملتان بمئات المشجعين من بوينس آيرس متجهتين إلى كانساس سيتي هذا الأسبوع. وباعتبارهم من أشهر قواعد المشجعين على وجه الأرض، فإن القادمين من الأرجنتين سينغمسون قريبًا وسط آلاف الأشخاص من مختلف الخلفيات المتشوقين لرؤية النجم ليونيل ميسي شخصيًا.
قال سكالوني: «العالم بأسره يتوق لرؤيته وهو يلعب. إنه لا يؤثر على المشجعين الأرجنتينيين فحسب، بل على الجميع في جميع أنحاء العالم... إنه لاعب أساسي بالنسبة لنا، وسيظل كذلك».
يقود ميسي تشكيلة الأرجنتين المليئة بالنجوم، والتي تضم أيضًا نيكولاس أوتامندي، أحد أعمدة المنتخب الوطني الذي لم يتردد في التعبير عن رأيه عندما طُلب منه التحدث عن عقلية فريقه قبل مباراة الثلاثاء وما بعدها.
قال أوتامندي: «نحن هنا لنبذل قصارى جهدنا – لنقدم كل ما لدينا». «نحن نعلم أننا أبطال العالم، وأن الجميع يريد هزيمتنا، لذا ندرك أنه يتعين علينا استغلال هذه الفرصة إلى أقصى حد».
كل هذا يوحي بأنها ستكون ليلة كروية مذهلة، وبينما تتجه أنظار العالم نحو قلب الولايات المتحدة في هذه اللحظة التي طال انتظارها لعقود، فإن مدينة كانساس سيتي – كما هو متوقع – تعمل على جعل ضيوفها يشعرون وكأنهم في وطنهم.
قال بيتكوفيتش: «ادعمونا. سنبذل قصارى جهدنا لنحتفل عند انتهاء المباراة».

