بقلم سامانثا غارسيا
كان ملعب كانساس سيتي مليئًا بالحماس طوال فترة كأس العالم FIFA 2026™. فمنذ المباراة الأولى بين الأرجنتين والجزائر وصولاً إلى المواجهة الأخيرة بين كولومبيا وغانا، ظل الملعب ممتلئًا عن آخره باستمرار. وقد شهدت مباراة كولومبيا وغانا التي أُقيمت ليلة الجمعة أجواءً لا تُنسى مرة أخرى، حيث خلق المشجعون واحدة من أكثر الأجواء حماسًا في البطولة حتى الآن.
أشعل المشجعون المتحمسون أجواء الملعب بالترقب مع انطلاق الموكب. الأغلبية الساحقة من المشجعين، الذين كانوا يرتدون بفخر ألوان كولومبيا، حولوا الملعب إلى بحر أصفر نابض بالحياة. ومع اقتراب انطلاق المباراة، بلغ صوت هتاف الجماهير مستوى مذهلاً بلغ 121 ديسيبل، في دليل على حماس المشجعين الكولومبيين. ثم، عندما عُزف النشيد الوطني، ترددت كل نغمة بوضوح، مترددة بفخر وشغف، لدرجة أنك قد تظن أنك في ملعب «إل مترو».
منذ اللحظة التي انطلق فيها صافرة البداية، حرص المشجعون الكولومبيون على إظهار حضورهم بقوة. اندلعت الهتافات من المدرجات: «¡Vamos! ¡Vamos Colombia!»، حيث اندمجت أصوات المشجعين في صوت واحد أثناء غنائهم، مما خلق أجواء احتفالية. وحتى عندما واجه الفريق محنة بإصابة جون كوردوبا في الدقيقة الثامنة، ظلت المعنويات مرتفعة. تكاتف المشجعون، وشكل دعمهم الثابت دفعة قوية للفريق.
بعد أن سجلت كولومبيا هدفًا في الدقيقة الـ14، انفجرت قنابل دخان صفراء في الهواء، مما زاد من حدة الإثارة. فقد تغير مظهر ملعب كانساس سيتي، الذي عادةً ما يكتسي باللون الأحمر، ليصبح متوهجًا باللون الأصفر بينما كان المشجعون يهتفون لفريق «الكافيتيروس». وقد حوّل هذا الدعم الساحق الملعب إلى ملعبٍ منزلي، ونجح اللاعبون في التألق تحت هذا الضغط. سيطرت كولومبيا على المباراة، حيث سيطرت على الكرة وحكمت وتيرة اللعب، في انعكاس للطاقة التي يشع بها مشجعوها.
وقد شعر اللاعبون أنفسهم بهذه الصلة الفريدة، وبدأت لعبتهم تستمد قوتها من قاعدة جماهيرهم.
قال المهاجم لويس سواريز: «في كأس العالم هذه، نشعر دائمًا بأننا جزء من المجتمع المحلي». «نشعر بذلك في كل استقبال: في فندقنا، وفي حفل رفع الأعلام أمام الفندق، وعندما نخرج إلى الملعب لغناء النشيد الوطني. أعتقد أن كولومبيا دولة كبيرة وجميلة للغاية، ولها جاليات عديدة في جميع أنحاء العالم، وأعتقد أن ذلك يجعلنا نشعر بدفء الكولومبيين الذي يبعث فينا دائمًا شعورًا بالرضا. وفوق كل شيء، من المهم أيضًا أن نمنحهم الفرحة كما فعلنا اليوم، لأنهم هم تلك القوة، تلك القوة داخل الملعب».
وكرر لويس دياز هذا الشعور، قائلاً: «أشعر بامتنان كبير لهم مرة أخرى لأنهم جعلوني أشعر بأنني في بيتي. كان الملعب عملياً ملوناً باللون الأصفر. أنا سعيد جداً بذلك. كل يوم في الفندق، نرى موكب الأعلام، وأنا ممتن جداً؛ فهذا يمنحنا قوة كبيرة ويجعلنا متحمسين للغاية. الحقيقة هي أنهم جزء أساسي منا، وأنا أشكرهم كثيراً».
وكانت جميلة سانت آن من بين الحشود المبتهجة. جميلة، وهي أمريكية من أصل كولومبي تعيش في مدينة كانساس سيتي، شعرت حقًّا بأن تراثها قد عاد إلى الحياة في ذلك الملعب.
«كان الأمر مذهلاً»، قالت سانت آن. «شعرت وكأنها مباراة مليئة بالعائلة والأصدقاء. وصلتُ منفردة عن مجموعتي، لكنني لم أشعر أبدًا بالغربة أو الوحدة مع وجود هذا العدد الكبير منا نشجع معًا». «كان الشعور بالتأكيد وكأننا أمام جمهورنا المحلي. غانا هي أيضًا فريق يرتدي القميص الأصفر، لذا حتى لو لم يكونوا يشجعون كولومبيا، فإنهم كانوا يرتدون الألوان المناسبة ليندمجوا في بحر الأصفر».
«جلستُ بجانب زوجين من ميديلين، كانا يتابعان الفريق في جميع محطات كأس العالم التي زارها! وكنا بجوار عائلة من أو بي [أوفرلاند بارك، كانساس]؛ إنه لأمر ممتع حقًّا أن يجتمع كل هؤلاء الناس من أماكن مختلفة للاحتفال بالفريق معًا. لقد كانت أروع لحظات!»
في مباراة مثيرة انتهت بفوز كولومبيا 1-0 على غانا، كانت الأجواء الحماسية لا تُنكر. أظهر المشجعون الكولومبيون حضورهم القوي طوال 90 دقيقة إضافية، حيث خلقت هتافاتهم وموجاتهم وإيقاع أغنية «Mi Gente» لـ J Balvin ذكريات ستبقى عالقة في الأذهان لفترة طويلة بعد صافرة النهاية. في تلك اللحظة، لم يكونوا مجرد مشجعين؛ بل كانوا عائلة واحدة، متحدين في احتفال أعطى إحساسًا واضحًا بالانتماء إلى الوطن.


