لطالما كانت مدينة كانساس سيتي مدينة رياضية، حيث يرتدي سكانها اللون الأحمر تشجيعًا لفريق «تشيفز»، والأزرق تشجيعًا لفريق «رويالز» ونادي «سبورتينغ كانساس سيتي»، واللون الأزرق المخضر تشجيعًا لفريق «كي سي كارنت». لكن في 25 يونيو 2026، جربت المدينة لونًا جديدًا، وهو اللون البرتقالي.
عندما أُعلن أن هولندا اختارت مدينة ريفرسايد المجاورة في ولاية ميسوري لتكون مقرًا لها خلال كأس العالم FIFA 2026™، حرص السكان المحليون على أن يشعر الهولنديون بالترحيب. فقد علقت المدينة لافتات، وملأت النوافير باللون البرتقالي، وزينت المحلات التجارية دعماً للمنتخب الهولندي. فكما تعلمون، ستظل مدينة كانساس سيتي تدعم فريق مدينتها دائمًا، وبوجود معسكر المنتخب الهولندي في المدينة، احتضنت كانساس سيتي الهولنديين كأنهم أبناءها، وتوافد السكان بأعداد هائلة لدعمهم.
منذ الساعة 9 صباحًا، كان المشجعون قد بدأوا بالفعل في ملء ساحة «KC Live!» في «Power & Light»، متشوقين لبدء الاحتفالات. وبدأت الموسيقى تدوي بحوالي الساعة 9:30 صباحًا، حيث قام العديد من منسقي الأغاني بتقديم عروضهم. ومع مرور الساعات، بدأت الشوارع تمتلئ، وبدأ كل مربع سكني على طول جراند بوليفارد يتحول إلى اللون البرتقالي. في الساعة 11:15 صباحًا، انطلقت الاحتفالات وكانت الأجواء مفعمة بالحيوية؛ حيث ملأ صوت أغنية «Links Rechts» لفرقة Snollebollekes الأجواء، مما دفع آلاف المشجعين إلى القفز من اليسار إلى اليمين بينما سار حوالي 22,000 مشجع في جراند بوليفارد باتجاه مهرجان مشجعي الفيفا™. بالنسبة لمدينة شهدت عدة مسيرات احتفالية بالفوز بالبطولات، كان هذا مشهدًا مألوفًا، ولكنه في الوقت نفسه جديد تمامًا. فقد اجتمعت العائلات والأصدقاء وحتى الأشخاص الذين تطل مكاتبهم على مسار المشجعين، ليشكلوا جميعًا موكبًا نابضًا بالحياة أظهر روح المجتمع في مدينة كانساس سيتي.
كان من اللافت للنظر رؤية ليس فقط القمصان الهولندية، بل أيضًا عددًا كبيرًا من القمصان البرتقالية التي ارتداها سكان كانساس سيتي، الذين بحثوا في خزائن ملابسهم بحثًا عن أي شيء برتقالي اللون. وكان هذا أكثر من مجرد إظهار للدعم لهولندا. وبالطبع، أيدت المدينة الفريق الذي اختار أن يتخذ من كانساس سيتي مقرًا له، لكن الأهم من ذلك أنه أظهر استعداد المدينة للاستمتاع بأجواء الإثارة التي تخللت كأس العالم لكرة القدم.
ملأ صوت الطبول والموسيقى ساحة المتحف الوطني للحرب العالمية الأولى والنصب التذكاري، مما جمع الناس معًا للاحتفال. كانت الحماسة ملموسة واستمرت في الازدياد مع اقتراب موعد المباراة.
كان من المقرر أن يستضيف ملعب كانساس سيتي مواجهة تاريخية بين هولندا وتونس. توجه المشجعون إلى الملعب، حيث كان 68,391 متفرجًا على أهبة الاستعداد للمباراة. وكما هو معتاد في كانساس سيتي، أحاطت العواصف الرعدية بالملعب، لكن الحماس لم يهدأ ولو للحظة واحدة. وبعد أن أعلن مسؤولو الملعب أن الوضع آمن، سادت أجواء حماسية في المدرجات، تعكس الحماس الذي كان يملأ الشوارع في وقت سابق من اليوم. ومع دخول اللاعبين إلى الملعب، اشتدت الهتافات، وأصبحت الأجواء مشحونة بالترقب.
كانت المباراة بحد ذاتها مثيرة للغاية. أظهرت هولندا مهاراتها واستراتيجيتها، لتفوز في النهاية بنتيجة 3-1 على تونس. وأثار كل هدف موجات من الهتافات والتصافح والاحتفالات في جميع أنحاء الملعب. لم تكتفِ مدينة كانساس سيتي بالترحيب بالمنتخب الهولندي فحسب، بل أصبحت جزءًا من رحلته.
مع انطلاق صافرة النهاية، استمر الشعور بالانتماء للمجتمع والتجربة المشتركة. فقد تحولت مدينة كانساس سيتي إلى اللون البرتقالي، لتثبت مرة أخرى أنها ليست مجرد مدينة رياضية، بل مكان يجمع بين الشغف وروح الزمالة. وانتهى اليوم بذكريات خالدة وعلاقات جديدة، كل ذلك تحت لون البرتقالي.

