بقلم سامانثا غارسيا
في عالم الرياضة، قليلة هي القصص التي تترك أثرًا عميقًا مثل قصة «سندريلا». فريق لا يلفت الأنظار ويحقق نتائج لا يمكن تصورها. هذه الفرق تستحوذ على قلوبنا وتذكرنا بأن كل شيء ممكن. ومن القصص التي تجسد هذه الروح رحلة كوراساو نحو كأس العالم FIFA 2026™، ومحاولة مدينة كانساس سيتي الترشح لاستضافة البطولة نفسها.
أمة صغيرة ذات أحلام كبيرة
لم تتح لكوراساو، وهي جزيرة صغيرة في منطقة البحر الكاريبي، فرصة التأهل إلى كأس العالم FIFA™ من قبل. وباعتبارها عضواً في اتحاد الكونكاكاف، كان على كوراساو أن تتنافس مع بعض أكبر الفرق في العالم للحصول على هذه الفرصة. وباعتبارها دولة يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً عن 150,000 نسمة، كانت الاحتمالات مرجحة ضدها عندما انطلقت في رحلتها للتأهل إلى كأس العالم FIFA. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل الصعاب، صنعت كوراساو التاريخ وحققت هدفها المتمثل في التأهل للبطولة.
لم تكن رحلة «الموجة الزرقاء» سهلة، وكانت مباراتها الأولى في كأس العالم لكرة القدم صعبة للغاية، لكن ذلك لم يثنِ الفريق عن المضي قدمًا. إن مواجهة عملاق مثل ألمانيا في أول ظهور في كأس العالم لكرة القدم يمثل تحديًا هائلاً لأي فريق، لكن كوراساو نجحت في ذلك وسجلت هدفًا في مرمى هذا الخصم القوي.
في مباراتها الثانية ضمن كأس العالم لكرة القدم، واجهت كوراساو الإكوادور في استاد كانساس سيتي في 20 يونيو 2026. وبينما كان الاستاد مكتظاً باللون الأصفر، كانت هناك مجموعات متفرقة من المشجعين باللون الأزرق تنتشر على طول محيط الملعب، لتذكّر الجميع بأنه على الرغم من أن كوراساو دولة صغيرة، إلا أن مشجعيها يظهرون بقوة لدعم فريقهم. وكان بين مشجعي كوراساو الذين سافروا إلى هناك عدد من سكان كانساس سيتي المحليين الذين تبنوا هذا الفريق كأنه فريقهم.
قال نيك دال: «مجرد مشاهدة ثقافة كرة القدم في كوراساو، ومدى حماسهم للمشاركة في كأس العالم وكونهم أصغر دولة تشارك في هذا الحدث على الإطلاق، كان أمراً ملهمًا إلى حد ما». وأضاف: «لهذا السبب اشترينا قمصاننا»، وهو يعرض قميصه الذي يحمل شعار كوراساو.
اختار نيك وأصدقاؤه، وجميعهم من سكان مدينة كانساس سيتي الأصليين، دعم فريق كوراساو بعد حصولهم على تذاكر المباراة وإلهامهم بقصتهم.
قال نيك سميث: «كان من الرائع حقًّا مشاهدة اللحظة التي سجلوا فيها ذلك الهدف ضد ألمانيا. تلك الحماسة التي أبدتها الجماهير... يمكنك أن ترى أنهم متحمسون حقًّا».
وشهد ملعب كانساس سيتي استمرار هذه الأجواء المثيرة عندما تعادلت كوراساو 0-0 مع الإكوادور وحصدت أول نقطة لها في تصفيات كأس العالم FIFA. وقام حارس مرمى «الموجة الزرقاء»، إلوي روم، بـ 15 تصديًا خلال المباراة، ليقترب بذلك من معادلة الرقم القياسي الذي سجله تيم هوارد، حارس مرمى المنتخب الأمريكي، في عام 2014 بـ 16 تصديًا.
قال روم: «بالطبع، إنه شعور رائع دائمًا أن تجد المشجعين يقفون إلى جانبك». «وقد شعرت بذلك، كما تعلمون، كانوا يحتفلون في كل مرة أستلم فيها الكرة. بالطبع، هذا يمنحك شعورًا رائعًا، ونعم، بالنسبة لي كان الأمر لا يُصدق. بالطبع، كان هناك الكثير من المشجعين الإكوادوريين، لكن رؤية مشجعينا هناك أيضًا، في الأعلى، كان أمرًا جنونيًا حقًّا؛ فالدعم الذي نحظى به من المشجعين غير واقعي».
وبهذه النتيجة، تظل كوراساو في المنافسة على التأهل من دور المجموعات، وتستعد لمباراتها المقبلة ضد كوت ديفوار.
كانساس سيتي: عاصمة كرة القدم
إذن، ما علاقة هذا بمدينة كانساس سيتي؟ حسنًا، تشتهر كانساس سيتي بثقافتها الرياضية، ومع ذلك فقد تم تجاهلها في البداية في السباق على استضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم. وفي حين أن مدنًا مثل نيويورك ولوس أنجلوس وأتلانتا غالبًا ما تحتل عناوين الأخبار، برزت كانساس سيتي كمرشح مفاجئ في عملية الترشح، حيث سعت جاهدةً لتأمين مكان لها كمدينة مضيفة.
وكما هو الحال مع كوراساو، لم يولِ الآخرون مدينة كانساس سيتي الاهتمام الكافي. ومثل كوراساو تمامًا، حققت كانساس سيتي مسيرة تاريخية خلال الأسبوعين الأولين من كأس العالم FIFA. وبفضل ثلاثية ليونيل ميسي، والنقطة الأولى التي حصدتها كوراساو في كأس العالم FIFA، بالإضافة إلى اختيار أربع دول لكانساس سيتي لتكون مقرًا لها خلال البطولة، فقد سجلت كانساس سيتي اسمها رسميًا في تاريخ كأس العالم FIFA.
قال نيك سميث: «أعتقد أننا تمكنا إلى حد ما من التغلب على سمعة الولاية التي يُنظر إليها على أنها مجرد منطقة عبور على مر السنين». «لكن مع ذلك، عندما تُقام فعاليات في نيويورك ولوس أنجلوس وأسواق مرموقة أخرى من هذا القبيل؛ فإن قدوم هذا العدد الكبير من الناس إلى هنا أيضًا يعد أمرًا مميزًا للغاية».
"إنه أمر رائع. كنت أتوقع نوعًا ما أن يكون الحضور أكبر قليلاً، أي أن يقتصر الأمر على سكان مدينة كانساس سيتي الذين يأتون لمشاهدة المباراة، لكن من الرائع حقًّا رؤية جميع أبناء الإكوادور وكوراساو يأتون إلى هنا ويقطعون كل هذه المسافة جواً لمشاهدة فريقي بلديهم يلعبان."
تضامن نيك سميث وأصدقاؤه مع كوراساو لأن قصتها ألهمتهم. والآن حان دور العالم ليتعرف على قصة مدينة كانساس سيتي ويتضامن مع هذه المدينة التي حلمت بالتعبير عن حبها لكرة القدم والرياضة والعالم

